(الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان في الجزائر و كيفية معالجتها (الحلقة الأولى

الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان

 في الجزائر و كيفية معالجتها

(الحلقة الأولى)

لقد عرفت الجزائر انتهاكات لحقوق الإنسان و المواطن ابتداء من عام 1962.غير أنه ابتداء من عام 1992، عرفت الجزائر انتهاكات واسعة و ممنهجة لحقوق الإنسان تمثلت أساسا في:

–     الإخفاء القسري(الإختطاف)؛

–     الأغتيال؛

–     الإعتقال الإداري الرسمي(في المحتشدات الصحراوية، الإقامة الجبرية…)؛

–     الإعتقال في المراكز التابعة لمصالح الأمن،

–     الإعتقال « القانوني »(في السجون الرسمية)؛

–      الإغتصاب؛

–     انتهاك الحرمة الجسدية؛

–     المجازر الجماعية(جرائم الإبادة الجماعية)؛

–     التحريض على القتل؛

–     الإعتداء على الممتلكات(المصادرة، التخريب…)؛

–     الطرد من العمل؛

:الأساس القانوني التي تمت في ظله هذه الانتهاكات

لقد تمت كل هذه الإنتهاكات في أطار نصين قانونيين هما:

·       القانون المتضمن إعلان حالة الطوارئ(مرسوم رئاسي رقم 92-44 مؤرخ في 09/02/1992) أصدره المجلس الأعلى للدولة ؛

·       القرار المتضمن إنشاء مراكز أمنية الصادر عن وزير الداخلية.

 لقد تمت عمليات الإعتقال الإداري تطبيقا للمادة 05 من القانون المتضمن إعلان حالة الطوارئ الذي أجاز وضع أي مواطن يشكل في زعم السلطة القائمة خطرا على الأمن العام في مراكز سميت ب »مراكز أمنية  » أو مراكز الإعتقال الإداري ». و قد أنشئت هذه المراكز بقرار من وزير الداخلية، و حدد مواقعها كلها في الصحراء الجزائرية لا سيما في الأماكن التي قامت فرنسا الإستعمارية بتجاربها النووية(مركز رقان، عين أمقل، مركز وادي الناموس…).

1-     الحل القانوني:

1°)- الطرح الأول(الطرح القانوني الرسمي): إذا سايرنا المقاربة الرسمية فأننا سنتوجه إلى طريق مسدود، ذلك أن ما قامت به السلطات أنذاك فهو أمر قانوني و شرعي في نظرها  و نظر القانون السائد من حيث أن كل ما تم لم يخالف أي نص قانوني لا سيما و أن كل الإعتقالات قد تمت في إطار قانون حالة الطوارئ و القرار الوزاري القاضي بإنشاء مراكز الإعتقال الإداري. فقرار الاعتقال الإداري يتخذ من قبل الوالي على أساس تقرير من اللجنة الأمنية الولائية و هذا القرار لا يجوز الطعن فيه بسبب بسيط أنه لا يسلم نسخة منه إلى الشخص الموضوع رهن الإعتقال الإداري أي بكلمة أخرى أنه لا يمكن للشخص المتضرر أن يثبت أنه وضع في مركز أمني بموجب قرار صادر عن الوالي أي تحت مظلة قانون الإعتقال الإداري.

2°)- الطرح الثاني(الطرح القانوني المعارض):كان ينبغي على دفاع الطرف المتضرر من انتهاكات لحقوق الإنسان أن يدفع بعم شرعية القانون(النص التشريعي) القاضي بتشريع الإعتقال الإداري أي عدم دستورية النص التشريعي المؤسس للإعتقال الإداري و من ثم هدم الأساس القانوني الذي تمت في ظله إجراءات الأعتقال الإداري و هذا على النحو التالي(كان ينبغي الدفع بعدم دستورية القانون و من ثم كل الإجراءات التي اتخذت في ظله بالنظر إلى أن ما بني على باطل فهو باطل):

1-     (عدم دستورية القانون من حيث الشكل (عدم الإختصاص:

 كان ينبغي أن يطرح السؤال التالي: هل السلطة القائمة أنذاك التي أصدرت القانون هي سلطة شرعية و مشروعة(ذات مشروعية)؟ هل لها وجود قانوني طبق لأحكام الدستور السائد أنذاك؟الذي لم يلغ و لم يعدل بالنظر إلى أن إجراءات التعديل متضمنة فيه تنص على كيفية و إجراءات التعديل.إنّ الذي أصدر القانون (المرسوم الرئاسي) هو المجلس الأعلى للدولة.. و من ثم يحق لنا أن نطرح الأسئلة التالية:

– هل هذا المجلس الأعلى للدولة هو مؤسسة دستورية أي مؤسسة نص عليها دستور عام  1989؟ أي هل لها وجود قانوني شرعي؟

– هل لهذا المجلس الأعلى للدولة الحق في إصدار تشريعات؟

الجواب على هذه الأسئلة تكون كالتالي: لقد نص دستور عام 1989 في باب تنظيم السلطات على وجود ثلاث(03) سلطات هي:

–     السلطة التشريعية؛

–     السلطة التنفيذية؛

–     السلطة القضائية.

و قد حدد كيفية تأسيس و تكوين كل سلطة مع تحديد لكل واحدة من هذه السلطات اختصاصاتها و صلاحياتها.. و من ثم فإنه بموجب أحكام دستور عام 1989 فإن المجلس الأعلى للدولة هيئة لا وجود لها قانونا و إنما هي سلطة أمر واقع، هيئة مغتصبة للسلطة لا شرعية لها و لا مشروعية و هذه الذي نؤكده فيما يلي:

–     السلطة التشريعية هي بيد المجلس الشعبي الوطني وحده و في حالات استثنائية يتقاسمها معه رئيس الجمهورية؛

–     السلطة التنفيذية بيد رئيس الجمهورية مع رئيس الحكومة: فرئيس الجمهورية هو من له سلطة إصدار القوانين لا غير..

 و من ثم و بالنتيجة فإن المجلس الأعلى للدولة هو هيئة غير دستورية و غير شرعية بالنظر إلى أن:

–     السلطة التشريعية هي المجلس الشعبي الوطني و ليس المجلس الأعلى للدولة الذي لا وجود له قانونا و دستورا؛

–     السلطة التي لها الحق في إصدار القوانين هي رئيس الجمهورية وحده؛

و من ثم فإنه كان يجب اعتبار أن القانون الذي أصدره المجلس الأعلى للدولة المتضمن أعلان حالة الطوارئ و كل القوانين الأخرى الصادرة عنه هي قوانين و تشريعات صادرة عن جهة غير ذات اختصاص , صادر من غير ذي صفة)..

و بما أن المجلس الأعلى للدولة هو هيئة غير دستورية و غير شرعية، فإنه كان يجب اعتبار كل ما صدر عنه من قوانين و تشريعات و أنظمة و إجراءات هي قوانين و تشريعات و أنظمة و إجراءات باطلة بالنظر على أنها صادرة من سلطة باطلة و غير شرعية  و هذا عملا بالقاعدة القانونية  » ما بني على باطل فهو باطل »

و هنا وجب التذكير أنه لا يمكن التذرع بأن المجلس الشعبي الوطني لم يكن موجودا بالنظر إلى أن عهدته قد انتهت و أنه تم حله بمرسوم رئاسي؟؟؟؟!!!!و أن رئيس الجمهورية قد استقال من منصبه؟؟؟؟!!!! و بالتالي فقد احدث فراغا في مؤسسات الدولة فهذا غير صحيح و إنما التشخيص الصحيح للواقع و الحالة التي عاشتها البلاد أنذاك أن هذا كله كان مخططا له للوصول إلى الوضعية التي نتجت عن حل المجلس الشعبي الوطني المتزامن مع استقالة رئيس الجمهورية.. وهذا من الألغام التي ضمنت في دستور الذي وضعه النظام أنذاك و السلطة غير الشرعية القائمة حينذاك..و هنا وجب طرح الأسئلة التالية:

–     هل دستور دولة يضعه فقهاء و علماء القانون لا يضع في الحسبان هذا الاحتمال(حل المجلس الشعبي الوطني المتزامن مع استقالة رئيس الجمهورية) و يضع له الحل المناسب؟؟؟؟!!!

–     هل يحق لرئيس الجمهورية حل المجلس الشعبي الوطني قبل تنصيب المجلس المنتخب؟؟؟؟!!!

–     هل يحق لرئيس الجمهورية أن يستقيل من منصبه قبل أن يسلم السلطة لرئيس منتخب أو على أقل تقدير لرئيس المجلس الشعبي الوطني مؤقتا ريثما يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية؟؟؟؟!!!

الجواب: لا يعقل أن تتم كل هذه الإجراءات ضمن دستور دولة محترمة و في ظله و في إطاره و هذا الذي يدعونا إلى الكفر بهذا الدستور و كل الدساتير التي وضعها و يضعها النظام القائم لأنها دساتير غير شرعية و لا مشروعة و تنتهك أهم مبادئ دولة القانون و حقوق الإنسان ألا و هي السيادة الشعبية.. لا نقبل إلا بدستور تضعه جمعية تأسيسية منتخبة انتخابا حرا و نزيها و شفافا كما حددته المعايير الدولية..

2-     (عدم دستورية القانون من حيث الموضوع (مخالفة القانون)

نص المرسوم الرئاسي على إجراء الاعتقال الإداري.. أي وضع كل شخص يشكل خطرا على الأمن العام في أحد مراكز الاحتجاز التي سماها النظام في تشريعه « مراكز أمنية »..

هذا الإجراء يعتبر و يعد إجراء غير قانوني و غير دستوري موضوعا للأسباب و المبررات التالية:

1-     ينتهك و بصفة صارخة أحكام الدستور من حيث أن الدستور نص على:

–        أن العقوبات الجزائية تخضع إلى مبدأي الشرعية و الشخصية(المادة 142 من الدستور)؛ و الشرعية معناها أن الجريمة و العقوبة لا بد أن ينص عليها في قانون العقوبات المشرع من قبل البرلمان حتى تكون معتبرة طبقا للقاعدة « لا جريمة و لا عقوبة إلا بنص »، و أن تشريع قانون العقوبات يعود إلى البرلمان(المجلس الشعبي الوطني) و ليس إلى أي جهة أخرى(المادة 122 / فقرة 07 من الدستور و هذا نصها: » يشرع البرلمان في الميادين التي يخصصها له الدستور، و كذلك في المجالات الآتية:

7-     قواعد قانون العقوبات، و الإجراءات الجزائية، لا سيما تحديد الجنايات و الجنح، و العقوبات المختلفة المطابقة لها… »)

فالذي شرع جريمة « تشكيل خطر على الأمن العام » و العقوبة المطابقة لها و هي » الوضع في مركز أمني » المتضمنة في قانون حالة الطوارئ هو المجلس الأعلى للدولة و ليس البرلمان المنتخب و هذه الأحكام(الجريمة و العقوبة) مخالفة(بكسر اللام) مخالفة(بفتح اللام) صريحة لأحكام المواد 45، 46، 47، 48 من الدستور.

2-    ينتهك و بصفة صارخة أحكام الدستور بالنظر إلى أن هذا القانون قد تعدى على الإختصاصات السلطة القضائية من حيث أن هذه الأخيرة هي المخولة دستوريا بالنظر في المتابعات الجزائية و هي المختصة  وحدها بإصدار الأحكام(المادة 146 من الدستور) فلا يجوز لأي جهة كانت أن تسلب مواطنا حريته إلا السلطة القضائية وحدها و طبقا للقانون..

3-    ينتهك و بصفة صارخة أحكام الدستور بالنظر إلى أنه قد أخل بمبدأ الفصل بين السلطات.. فالسلطة التنفيذية من خلال الأجهزة الأمنية و الإدارية قد جعلت من نفسها مكان السلطة القضائية(أي المحاكم المختصة) و جعلت من نفسها خصما و حكما في آن واحد..فهي التي توجه التهمة و هي التي تصدر الحكم( السالب للحرية)..

4-    ينتهك و بصفة صارخة أحكام الدستور و المعاهدات الدولية التي صادقت عليها الدولة الجزائرية و التي تكفل لكل مواطن الحق في محاكمة عادلة أمام قاضيه الطبيعي و تضمن له حقوق الدفاع.. فالوضع في المراكز الأمنية هو حكم نهائي غير قابل للطعن فيه و لا يمكن للمتضرر من إمكانية الدفاع عن نفسه..

فالحل لا يمكن أن يكون قانونيا في ظل النظام القائم و هذا بإقرار النظام ذاته ذلك أن هذا النظام لم يفرد ضمن قانون المصالحة الوطنية أية بنود تخص هذه التجاوزات و الإنتهاكات ضد حقوق الإنسان المرتكبة من قبله كسلطة أمر واقع لا شرعية لها و لو فعل ذلك لأعترف ضمنيا بعدم شرعيته..

محفوظ بـــدروني

 

 

 

 

 

Share on Google Plus

Nombre de lectures: 378 Views

One Comment

Leave a comment

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *